علاج الدوار
واكب الحياة، ولا تفقد توازنك.
ما هو الدوار (Vertigo)؟
عند النظر إلى أصل كلمة “Vertigo” نجد أنها تعني “الدوران”. وهي كلمة لاتينية الأصل. وعلى الرغم من استخدامها بمعنى الدوخة، إلا أن الدوار لا يُعتبر مرضاً بحد ذاته، بل هو عرض (أعراض). ويشير الدوار إلى اضطرابات مختلفة تحدث في الأذن الداخلية والجهاز العصبي. ومع ذلك، قد يظهر أحياناً كحالة مستقلة ويُطلق عليه حينها “مرض الدوار”.
تشمل أسباب الدوار جميع الاضطرابات المتعلقة بجهاز التوازن في الأذن. ويمكن تلخيص هذه الأمراض كما يلي:
- مرض منيير
- التهاب العصب الدهليزي: عدوى فيروسية في عصب التوازن
- أمراض الأوعية الدماغية: نزيف دماغي
- التهاب التيه: عدوى فيروسية أو بكتيرية في الأذن الداخلية
- الصداع النصفي
- الناسور اللمفي المحيطي: تسرب السائل من الأذن الداخلية إلى الوسطى
- القلق
- انكشاف القناة الهلالية العلوية: دوار ناتج عن الأصوات العالية أو السعال أو العطس
- الآثار الجانبية لبعض الأدوية (مثل الجنتاميسين، الستربتوميسين، أدوية العلاج الكيميائي)
- استهلاك الكحول: يؤثر على سوائل الأذن الداخلية ويخلّ بنظام التوازن
- الورم الصوتي: ورم ينمو ببطء في عصب التوازن
- الدوار الموضعي الحميد: مرتبط بحصوات الأذن الداخلية
ما هي أعراض الدوار؟
الدوار، كما يوحي اسمه اللاتيني، هو اضطرابٌ مرتبطٌ بالدوار. لذا، يُمكن بسهولة تفسير حالات الدوار على أنها دوار. يشكو المريض من دوارٍ دائري. إذا اشتدّ الدوار، فقد يعجز الشخص عن الحركة، وقد يُعاني من الغثيان، والسقوط، والقيء بالإضافة إلى الدوار. يشعر المريض بدفعٍ للأمام، أو للخلف، أو إلى الجانب.
تشمل الأعراض تشوش الرؤية، وفقدان التوازن، والدوار الخفيف، والرغبة في المشي مع التشبث بشيءٍ ما، والشعور باقتراب الناس منه في الأماكن المزدحمة، والتعب السريع.
قد ترتبط هذه الحالات أيضًا باضطراباتٍ أخرى. مع ذلك، يُعدّ فقدان التوازن، والشعور بالثمالة، والشعور بالإغماء من أبرز سمات الدوار. في المراحل المتقدمة، يُمكن أن يُسبب الدوار مشاكل خطيرة مثل السقوط وكسور الذراعين أو الوركين. لذلك، من الضروري استشارة طبيبٍ متخصصٍ عند الشعور بأيٍّ من الأعراض المذكورة. تندرج أمراض مثل الدوار عموماً ضمن اختصاص قسم الأذن والأنف والحنجرة، وذلك لأن 80-90% من المشاكل الصحية المتعلقة بالأذن تظهر على شكل دوار.
ما هو الجزء المسؤول عن التوازن في الأذن والذي يُسبب الدوار؟
يمكننا تعريف أجزاء الأذن بأنها الأذن الخارجية، والوسطى، والداخلية. تشمل الأذن الخارجية صيوان الأذن وقناة الأذن الخارجية حتى طبلة الأذن. يُمكن فحص قناة الأذن الخارجية باستخدام أعواد قطنية.
تقع الأذن الوسطى أعمق من طبلة الأذن. يُسبب التهاب الأذن الوسطى، كما يُطلق عليه، استيقاظ الأطفال صباحًا مصحوبًا بالحمى والألم في كثير من الأحيان. تُؤثر بعض أمراض الأذن الوسطى على الأذن الداخلية، التي تقع في عمق الأذن، وقد تُسبب الدوار. في حال وجود مشكلة خطيرة في الأذن الوسطى، يُمكن القول إن الدوار ينشأ من هذه الحالة.
أما أعمق جزء في الأذن، وهو الأذن الداخلية، فهو بنية تُوفر التوازن والتوجيه. يُسمى هذا الجهاز بالعضو الدهليزي. يقع في قاعدة القوقعة، المسؤولة عن السمع، في الجزء الخلفي من الأذن الداخلية. ولتوضيح ذلك، يُمكن تشبيه العضو الدهليزي بميزان الماء الذي يستخدمه النجارون. يحتوي على حجرة مملوءة بسائل وقنوات أنبوبية الشكل.
عندما يتحرك الرأس، تتحرك هذه السوائل، مما يُخبر الدماغ بموقع الرأس في محيطه. على سبيل المثال، إذا كنا في سيارة، فإنها تُخبرنا ما إذا كانت السيارة تتحرك للأمام أم للخلف. يوجد عضوان دهليزيان، أحدهما في الأذن اليمنى والآخر في الأذن اليسرى. نتيجةً لمرض ما، يصبح العضوان الدهليزيان غير متناظرين أو غير متساويين، حيث يكون أحد الجانبين أكثر هيمنة، مما يُسبب الدوار.
كيف يتم تشخيص الدوار؟
يتم تشخيص الدوار من خلال فحوصات واختبارات شاملة يُجريها أخصائي الأنف والأذن والحنجرة. يسعى الأخصائي إلى وضع التشخيص من خلال النظر في جميع عوامل الخطر والأعراض والنتائج ذات الصلة. يُعد فحص الأذن بالغ الأهمية في هذه المرحلة. إذا كان يُعتقد أن المشكلة تنشأ من الأذن، يُجرى تخطيط السمع (اختبار السمع). بالإضافة إلى ذلك، تُجرى فحوصات للأذن الوسطى (تخطيط طبلة الأذن)، وتخطيط حركة العين بالفيديو (اختبار التوازن) الذي يتضمن 10-14 اختبارًا متتاليًا، واختبارات المنعكس الصوتي.
إذا كان يُعتقد أن مصدر المشكلة هو العصب الدهليزي (عصب التوازن)، يُجرى التصوير بالرنين المغناطيسي باستخدام الغادولينيوم. إذا لم تُسفر هذه الاختبارات عن أي نتائج، يلزم التشخيص السريري من قِبل أخصائي الأنف والأذن والحنجرة.
كيف يُعالج الدوار؟
يُعدّ تأهيل الجهاز الدهليزي العلاجَ الأكثر نجاحًا وفعاليةً للدوار. وهو فرعٌ من العلاج الطبيعي والتأهيل. يُمكن وصف علاج الدوار بأنه علاجٌ للأعراض، إذ يهدف إلى التخلص منها. في الحالات التي لا يُعرف فيها السبب الدقيق، يُستعان بأخصائي أنف وأذن وحنجرة.
يُعدّ علاج الدوار بالغ الأهمية لتحسين جودة حياة المرضى والوقاية من السقوط والكسور لدى كبار السنّ نتيجةً للدوار. ويمكن تلخيص طرق العلاج المناسبة للدوار فيما يلي:
الأدوية: في حالات الطوارئ، تُستخدم الأدوية لمنع القيء خلال الأيام الثلاثة إلى الخمسة الأولى، حيث يكون القيء أكثر احتمالًا.
تأهيل الجهاز الدهليزي: تُصحّح هذه الطريقة اضطرابات الجهاز التوازني التي قد تُسبّب مشاكل الدوار وتُحسّنها.
التدخل الجراحي: يُفضّل اللجوء إليه فقط في حالات الناسور اللمفاوي المحيطي وانفتاح القناة الهلالية العلوية.


